محمد بن طولون الصالحي

566

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

ألم بي الخطب الذي لو بكيته * حياتي حتى ينفد الدمع لم ألم ولما حضرته الوفاة أوصى واستقبل القبلة ، وقال اقرؤوا سورة يس - وهو يقول : ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) - اللّه يثبتكم على الكتاب والسنة . وقال أبو محمد بن عبد الجبار : رأيت في النوم وقت موته إنسانا يستأذن على الباب ، فخرجت اليه فرأيت انسانا لم أر أحسن منه وعليه ثياب حسنة فقال استأذن لي على الشيخ فقلت له : من أنت ؟ قال : أنا ملك الموت فأخذتني منه فزعة ، فقال بعض الجماعة من هذا ؟ فقال الشيخ : هذا ملك الموت ، ادخل ، فدخل ومعه منديل كأنها من نور من حسنها فمسح بها فم الشيخ ، ولما غسل كان الخارج من السدر وغيره تنشفه الناس في خرقهم ومقانعهم ولما خرجوا بجنازته كان يوما حارا فأرسل اللّه سحابة أظلت الناس وسمع فيها الصوت والدوي أكثر من الأرض ، وحزر من حضر جنازته بأكثر من عشرين ألفا ، وكان ابن محارب وغلمانه ، والمعتمد وغلمانه ، وعبدان غلام سامة وغلمانه ، يمنعون الناس عن الجنازة من كثرة تزاحم الخلق عليها . وحدث عبد الولي بن طرخان أنه قرأ عند قبر الشيخ سورة البقرة وكان وحده فبلغ إلى قوله ( بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ ) فقال : ولا ذلول - يعني غلط - فرد عليه الشيخ من القبر فخاف وارتعد وقام . وحدثت عزة بنت يونس أنها رأت في المنام امرأة ماتت من مدة وكانت الميتة ربما قطعت الصلاة فسألتها عن حالها فقالت قد ارتفع العذاب عنا كارتفاع السماء عنكم بسبب هذا الرجل الزاهد ، فقلت من هو ؟ فقالت : الشيخ أبو عمر . وحدث ابن الدرجي امام مقصورة الحنفية فقال رأيت ليلة فتح باب